الشيخ الطوسي
257
التبيان في تفسير القرآن
البحر المعروف ، لأنه يؤخذ فيه كل سفينة غصبا . وقيل : البر الأرض القفر والبحر المجرى الواسع للماء عذبا كان أو ملحا ، وسمي البر برا ، لأنه يبر بصلاح المقام فيه خلاف البحر ، ومنه البر لأنه يبر بصلاحه في الغذاء أتم الصلاح . وقيل : الفساد المعاصي ودليله قوله تعال " والله لا يحب الفساد " ( 1 ) والتقدير . ظهر عقاب الفساد في البر والبحر ، والظهور خروج الشئ إلى حيث يقع عليه الاحساس والعلم به بمنزلة الادراك له . وقد يظهر الشئ بخروجه عن وعاء أو وجوده عن عدم أو ظهوره بدليل . وقيل : بالعدل ينبت الله الزرع ويدر الضرع ، وبالظلم يكون القحط وضيق الرزق . وقوله " بما كسبت أيدي الناس " أي جزاء على ما فعله الناس . والكسب فعل الشئ لاجتلاب نفع إلى نفس الفاعل أو دفع ضرر عنه ، فالقادر لنفسه يقدر على مثله في الحالتين لاجتلاب نفع إلى غيره أو دفع ضرر عنه ، غير أنه لا يوصف بهذه الصفة وإن قدر على مثله . وقوله " ليذيقهم بعض الذي عملوا " معناه ليصيبهم الله بعقوبة بعض أعمالهم التي عملوها من المعاصي " لعلهم يرجعون " أي ليرجعوا عنها في المستقبل ، وتقديره فعل الله تعالى القحط والشدائد والجدب وقلة الثمار وهلاك النفوس عقوبة على معاصيهم ليذيقهم بذلك عقاب بعض ما عملوا من المعاصي ليرجعوا عنها في المستقبل ، ليذيقهم عقابه غير أنه أجري على بعض العمل لأنهم بذواقهم جزاءه كأنهم ذاقوه . وهذا من الحذف الحسن ، لأنه حذف المسبب وإقامة السبب الذي أدى إليه مقامه . ثم بين تعالى انه فعل بهم هذا ليرجعوا عن معاصيه إلى طاعته .
--> ( 1 ) سورة 2 البقرة آية 205